محمد بن جرير الطبري
285
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وإنما قيل له ذلك فيما بلغنا من أجل أنه وعد سائليه عن المسائل الثلاث اللواتي قد ذكرناها فيما مضى ، اللواتي إحداهن المسألة عن أمر الفتية من أصحاب الكهف أن يجيبهم عنهن غد يومهم ، ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عنه فيما قيل من أجل ذلك خمس عشرة ، حتى حزنه إبطاؤه ، ثم أنزل الله عليه الجواب عنهن ، وعرف نبيه سبب احتباس الوحي عنه ، وعلمه ما الذي ينبغي أن يستعمل في عداته وخبره عما يحدث من الأمور التي لم يأته من الله بها تنزيل ، فقال : ولا تقولن يا محمد لشئ إني فاعل ذلك غدا كما قلت لهؤلاء الذين سألوك عن أمر أصحاب الكهف ، والمسائل التي سألوك عنها ، سأخبركم عنها غدا إلا أن يشاء الله . ومعنى الكلام : إلا أن تقول معه : إن شاء الله ، فترك ذكر تقول اكتفاء بما ذكر منه ، إذ كان في الكلام دلالة عليه . وكان بعض أهل العربية يقول : جائز أن يكون معنى قوله : إلا أن يشاء الله استثناء من القول ، لا من الفعل كأن معناه عنده : لا تقولن قولا إلا أن يشاء الله ذلك القول ، وهذا وجه بعيد من المفهوم بالظاهر من التنزيل مع خلافه تأويل أهل التأويل . وقوله : واذكر ربك إذا نسيت اختلف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم : واستثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت ذلك في حال اليمين . ذكر من قال ذلك : 17329 - حدثنا محمد بن هارون الحربي ، قال : ثنا نعيم بن حماد ، قال : ثنا هشيم ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في الرجل يحلف ، قال له : أن يستثني ولو إلى سنة ، وكان يقول : واذكر ربك إذا نسيت في ذلك قيل للأعمش سمعته من مجاهد ، فقال : ثني به ليث بن أبي سليم ، يرى ذهب كسائي هذا . 17330 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، في قوله ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت الاستثناء ، ثم ذكرت فاستثن . 17331 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، في قوله : واذكر ربك إذا نسيت قال : بلغني أن الحسن ، قال : إذا ذكر أنه لم يقل : إن شاء الله ، فليقل : إن شاء الله .